جعفر بن البرزنجي

374

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

ثم القول بأن البعث في رمضان هو قول الأكثر والمشهور عند الجمهور ، قاله الحافظان ابن كثير ، وابن حجر ، وصححه الحافظ العلائي ، وممن قال به : الإمام الصّرصرىّ - رحمه اللّه تعالى - حيث قال : وأتت عليه أربعون فأشرقت * شمس النبوّة منه في رمضان واحتجوا بأن أول ما أكرمه اللّه بنبوّته أنزل عليه القرآن ، وأجيب بأن المراد بنزول القرآن في رمضان : نزوله جملة واحدة في ليلة القدر إلى بيت العزة في سماء الدنيا ، ثم أنزل في صبيحة يومها إلى الأرض أول اقرأ باسم ربك ( أو ) كما قيل : ( لثمان ) خلت ( من ) شهر ربيع الأول . عزى هذا القول في « المواهب » لابن عبد البر ، والمسعودي قال : يوم الاثنين لثمان من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين من عام الفيل . زاد الشارح : وبه صدّر ابن القيم وعزاه للأكثرين ، ثم حكى أنه في رمضان عكس النقل الأول ، وإطلاق المؤلف للشهر يحتمله على بعد كما سيأتي . وقال بعضهم : القول بأنه في ربيع الأول يوافق القول بأنه بعث على رأس الأربعين ؛ لأن مولده صلى اللّه عليه وسلم كان في ربيع الأول على الصحيح . . انتهى . وعليه فالقول بأنه في رمضان يوافق القول بأنه أنزل عليه الوحي وهو ابن أربعين ونصفا أو إلا نصف . وكلام الكلبي يؤذن بأنه ولد في رمضان ، وبه جزم الزبير بن بكّار « 1 » ، وهو شاذ كما تقدم . ونقله عن ابن عمر غير صحيح ، وجمع بين النقلين بما في حديث عائشة - رضى اللّه عنها - : « أول ما بدىء به من الوحي الرؤيا الصالحة » « 2 » . وحكى البيهقي أن مدتها ستة أشهر فيكون الرؤيا في ربيع الأول ، ثم أتاه

--> ( 1 ) هو الزبير بن بكار بن عبد اللّه القرشي من أحفاد الزبير بن العوام ، عالم بالأنساب وأخبار العرب ، وله تصانيف كثيرة منها : جمهرة أنساب قريش ، ونسب قريش وغيرها ، توفى عام ( 256 ه ) . الأعلام ( 3 / 40 ) ، وفيات الأعيان ( 3 / 89 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 6982 ) ، 4956 ) .